محمد ثناء الله المظهري

230

التفسير المظهرى

لك في الآخرة واتيناك مثلهم في الدنيا - فقال يكونون لي في الآخرة واوتى مثلهم في الدنيا - فعلى هذا يكون مغنى الآية واتيناه أهله في الآخرة ومثلهم في الدنيا وأراد بالأهل الأولاد رَحْمَةً اما مفعول به بفعل محذوف اى وهبنا رحمة اى نعمة مِنْ عِنْدِنا أو مفعول مطلق لآتينا من قبيل ضربته سوطا واتيناه إيتاء برحمة كائنة من عندنا وَذِكْرى اى عظة عطف على رحمة لِلْعابِدِينَ ( 83 ) اى عظة وتذكرة لغيره من العابدين ليتصبّروا كما صبر فيثابوا « 1 » كما أثيب - وجاز ان يكون رحمة وذكرى مفعولا له يعنى اتيناه أهله ومثلهم معهم لرحمتنا وذكرنا للعابدين فانّا نرحمهم ونذكرهم بالإحسان ولا ننساهم - . وَإِسْماعِيلَ بن إبراهيم وَإِدْرِيسَ هو أخنوخ وَذَا الْكِفْلِ اعراب هذه الأسماء على قياس نوحا - اختلفوا في ذي الكفل قال عطاء ان نبيا من أنبياء بني إسرائيل أوحى اللّه اليه انى أريد قبض روحك فاعرض ملك على بني إسرائيل فمن يكفل لك انه يصلى بالليل لا يفتر ويصوم بالنهار لا يفتر ويقضى بين الناس ولا يغضب فادفع ملكك اليه - ففعل ذلك فقام شاب فقال انا اتكفل لك بهذا فتكفل ووفى به فشكر اللّه له ونبّاه فسمى ذا الكفل - وقال مجاهد لما كبر اليسع قال لو انى استخلفت رجلا يعمل على الناس يعمل عليهم في حياتي حتى انظر كيف يعمل فجمع الناس فقال من يتقبل لي بثلاث استخلفه يصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب - فقام رجل تزدريه العين فقال انا فرده ذلك اليوم - وقال مثلها اليوم الآخر فسكت الناس وقام ذلك فقال انا فاستخلفه - فاتاه إبليس في صورة شيخ ضعيف حين أخذ مضجعه للقائلة وكان لا ينام بالليل والنهار الا تلك النومة - فدق الباب فقال من هذا قل شيخ كبير مظلوم فقام ففتح الباب فقال ان بيني وبين قومي خصومة والهم ظلموني وفعلوا وفعلوا فجعل يطول حتى ظهر الرواج وذهبت القائلة فقال إذا رحت فانى أخذ حقك - فانطلق وراح فكان في مجلسه ينظر هل يرى الشيخ فلم يره فقام يبتغيه - فلما كان الغد يقضى بين الناس ينتظره فلا يراه - فلما رجع إلى القائلة فاخذ مضجعه أتاه فدق الباب فقال من هذا فقال الشيخ المظلوم ففتح له فقال ألم أقل لك إذا قعدت فاتنى قال إنهم أحب قوم إذا عرفوا انك قاعد قالوا نحن نعطيك حقك فإذا قمت جحدونى قال فانطلق فإذا رحت فأتني ففاتته القائلة فراح فجعل ينظر ولا يراه وشق عليه النعاس فقال لبعض أهله

--> ( 1 ) وفي الأصل فيثيبوا - أبو محمد